صديق الحسيني القنوجي البخاري

414

فتح البيان في مقاصد القرآن

وقد أخرج البخاري وغيره من حديث أبي هريرة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن موسى كان رجلا حييا ستيرا لا يرى من جلده شيء استحياء منه ، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا : ما يستتر هذا الستر إلا من عيب بجلده إما برص وإما أدرة ، وإما آفة وإن اللّه عزّ وجلّ أراد أن يبرئ موسى مما قالوا فخلا يوما وحده ، فخلع ثيابه على الحجر ثم اغتسل فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وإن الحجر عدا بثوبه فأخذ موسى عصاه فطلب الحجر فجعل يقول : ثوبي حجر ثوبي حجر حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عريانا أحسن ما خلق اللّه ، وأبرأه مما يقولون ، وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه ، وطفق بالحجر ضربا بعصاه فواللّه إن بالحجر لندبا من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا » « 1 » . وأخرج نحوه البزار وابن الأنباري وابن مردويه من حديث أنس وقال ابن عباس : قال له قومه إنه آدر فخرج ذات يوم يغتسل فوضع ثيابه على حجر فخرجت الصخرة تشتد بثيابه فخرج موسى يتبعها عريانا حتى انتهت به إلى مجالس بني إسرائيل فرأوه وليس بآدر فذلك قوله : فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا الآية . وأخرج الحاكم وصححه ، عن ابن مسعود وناس من الصحابة أن اللّه أوحى إلى موسى أني متوف هارون فأت به جبل كذا وكذا فانطلقا نحو الجبل فإذا هم بشجرة وبيت فيه سرير عليه فرش وريح طيب ، فلما نظر هارون إلى ذلك الجبل والبيت وما فيه أعجبه ، قال موسى : إني أحب أن أنام على هذا السرير ، قال : نم عليه ، قال نم معي فلما ناما أخذ هارون الموت فلما قبض رفع ذلك البيت وذهبت الشجرة ورفع السرير إلى السماء . فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا : قتل هارون وحسده حب بني إسرائيل ، وكان هارون أألف بهم وألين لهم ، وكان في موسى بعض الغلظة عليهم ، فلما بلغه ذلك قال : ويحكم إنه كان أخي أفتروني أقتله ؟ فلما أكثروا عليه قام فصلى ركعتين ثم دعا اللّه فنزل بالسرير حتى نظروا إليه بين السماء والأرض فصدقوه وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً أي عظيما ذا وجاهة ، والوجيه العظيم القدر الرفيع المنزلة ، يقال : وجه الرجل يوجه وجاهة فهو وجيه ، وقيل : مستجاب الدعوة ، وقيل : الوجاهة أنه كلمه تكليما ، وقرأ عبد اللّه بالموحدة من العبودية ، وهي حسنة ، قاله الكرخي . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ في كل أمر من الأمور وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً أي صوابا وحقا قال قتادة ومقاتل : يعني في شأن زيد وزينب ، ولا تنسبوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى ما لا يحل ، وقال عكرمة : إن القول السديد : لا إله إلا اللّه ، وقيل : هو الذي يوافق ظاهره باطنه ، وقيل : هو ما أريد به وجه اللّه دون غيره ، وقيل : هو الإصلاح بين

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الأنبياء باب 28 ، والترمذي في تفسير سورة 33 ، باب 24 .